مولي محمد صالح المازندراني
60
شرح أصول الكافي
باب في أن الأئمّة ( عليهم السلام ) بمن يشبهون ممّن مضى ، وكراهية القول فيهم بالنبوّة 1 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن حمران بن أعين قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما موضع العلماء ؟ قال : مثل ذي القرنين وصاحب سليمان وصاحب موسى ( عليهم السلام ) . * الشرح : قوله ( ما موضع العلماء ) ( 1 ) عنوان الباب دلّ على أن المراد بالعلماء الأئمّة ( عليهم السلام ) وحينئذ تشبيههم بمن ذكر يوجب النقص فيهم وانحطاط رتبتهم وكذا إن تركنا التشبيه وحكمنا بالتساوي وهو باطل لدلالة الروايات المتكثّرة المعتبرة على أنهم أعلم وأفضل من جميع السابقين ومواضعهم أرفع من مواضعهم ، ويمكن الدفع بأن وجه الشبه هو الوصية أو بأن العلم والقرب ورفعة المواضع والمقام هنا وإن كانت في المشبه أقوى وأكمل منها في المشبه به إلاّ أنّها لما كان في المشبه به أشهر في الصدر الأوّل وكانت مسلمة الثبوت فيه وقع التشبيه من هذه الجهة ، ويمكن حمل العلماء على علماء الرعية فيسلم عن هذه الشبهة إلاّ أنه بعيد في هذا المقام ومثل ما ذكرناه من السؤال والجواب يجري فيما روي من « أن علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل » .
--> ( 1 ) قوله « ما موضع العلماء » مراد السائل بقرينة الجواب أن الأئمّة ( عليهم السلام ) بمنزلة الأنبياء أو بمنزلة الرعية وآحاد الناس أو غير ذلك وما هي والجواب إنّهم ليسوا بأنبياء بل عباد مكرمون مؤيّدون بأرواح غيبية ولهم فضل على الرعية بقربهم وعناية خاصة من الله تعالى بهم كما كان صاحب سليمان وصاحب موسى وذو القرنين ، ولا ينافي ذلك كونهم أفضل من الأنبياء مع عدم كونهم نبيّاً واستصعاب الشارح عجيب لأن تشبيه شيء بشيء ، يقتضي الاشتراك في وجه الشبه لا في جميع الصفات ، والمقصود هنا دفع وهم السائل وإن كل مقرب عند الله ليس نبيّاً وكل من ذكره الله بخير ليس ممّن يوحى إليه وليس الأئمة ( عليهم السلام ) لعناية الله بهم أنبياء ووجه الشبه عدم نبوّتهم كصاحب سليمان وذي القرنين . ( ش )